محمد جواد مغنية
336
في ظلال نهج البلاغة
ولا أعرف من المنكر . فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته . فالكتاب يومئذ وأهله منفيّان طريدان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو . فالكتاب وأهله في ذلك الزّمان في النّاس وليسا فيهم ، ومعهم وليسا معهم ، لأنّ الضّلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا . فاجتمع القوم على الفرقة . وافترقوا عن الجماعة . كأنّهم أئمّة الكتاب وليس الكتاب إمامهم . فلم يبق عندهم منه إلَّا اسمه ، ولا يعرفون إلَّا خطَّه وزبره . ومن قبل ما مثّلوا بالصّالحين كلّ مثلة ، وسمّوا صدقهم على اللَّه فرية ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السّيّئة . اللغة : محق : أهلك . والمثلات : جمع المثلة ، وهي التنكيل والعقوبة ، والأمثولة : ما يتمثل به . وأبور : أكسد . وأنفق : أروج . وزبره - بسكون الباء - كتابته . ومثلوا : نكلوا . الإعراب : ليخرج مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والمصدر المنسبك متعلق ببعث ، ومثله ما بعده ، وكيف محق « كيف » حال ، وضمير انه للشأن ، ما مثلوا « ما » مصدرية ، والمصدر المنسبك مبتدأ مؤخر ، ومن قبل - بالضم - خبر مقدم أي وتمثيلهم كائن من قبل . وعلى اللَّه متعلق بفرية ، أو بشيء محذوف حالا من فرية ، وجاز أن يكون صاحب الحال نكرة لأنه متأخر .